الشيخ السبحاني

207

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وهل الرجوع من الإيقاعات فيعتبر فيه ، ما يعتبر فيها من قصد الانشاء ، فلو قلنا بصحته قولًا وفعلًا فيشترط في الرجوع الفعلي أن يكون بنيّة الرجوع فلا يكون الدخول فضلًا عن التقبيل واللمس بشهوة رجوعاً إذا لم تكن بقصد الرجوع ، أو انّها تمسّك بالزوجية التي هي في شرف الانقضاء ، بانقضاء أيّام العدّة ، فلا يحتاج إلى قصد الرجوع وراء قصد ذات الفعل حتّى يكون فعلًا اختيارياً ، الظاهر هو الثاني ، لتصريح الروايات بأنّ المطلّقة الرجعية زوجة بالفعل وإن كانت في مظنة انتهاء أمدها بخروج العدّة ومعها ، لا يحتاج إلى النيّة ، فلو قام بفعل لا يجوز لغير الزوج فهو تمسك بالزوجية المشرفة على الانقضاء وإيصاد لها عن الزوال . وإليك بعض ما يدلّ على كون الرجعية زوجة . فعن محمد بن مسلم قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته واحدة ثمّ راجعها قبل أن تنقضي عدّتها ولم يشهد على رجعتها ، قال : هي امرأته ما لم تنقض العدّة ، وقد كان ينبغي له أن يشهد على رجعتها ، فإن جهل ذلك فليشهد حين علم ولا أرى بالّذي صنع بأساً وإنّ كثيراً من الناس لو أرادوا البيّنة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحداً يثبت الشهادة على ما كان من أمرهما ، ولا أرى بالذي صنع بأساً وان يشهد فهو أحسن . ( « 1 » ) وفي معتبرة يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن طلاق الحبلى فقال : يطلّقها واحدة للعدّة بالشهور والشهود ، قلت : فله أن يراجعها ؟ قال : نعم وهي امرأته ، قلت : فإن راجعها ومسّها ثمّ أراد أن يطلّقها تطليقة أخرى ، قال : لا يطلّقها حتى يمضى لها بعد ما يمسّها شهر ، قلت : وإن طلّقها ثانية وأشهد ثمّ راجعها وأشهد على رجعتها ومسّها ثمّ طلّقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها

--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 6 .